الاقتباسات بترجمتنا، يليها النص الإنجليزي الأصلي.
هل سيُستخدم الذكاء الاصطناعي لمراقبتنا؟
الهاجس كما يراه أصحابه
الكاميرات والهواتف وبطاقات الدفع والحسابات الإلكترونية تولّد بالفعل سيلًا متواصلًا من البيانات عن الأماكن التي نذهب إليها وما نفعله. وحتى وقت قريب، كان استخلاص المعنى من كل هذه البيانات يتطلب جهدًا بشريًا كبيرًا. أما الذكاء الاصطناعي فيغيّر ذلك: إذ باتت الوجوه والأصوات ولوحات أرقام السيارات والرسائل قابلة للفرز والبحث آليًا. ويتمثّل القلق في أن هذا يسهّل على الشركات بناء ملفات تعريفية عنّا، وعلى المحتالين استغلالنا، وعلى السلطات في أي مكان مراقبة الناس بطرق تُثبّط حرية التعبير.
ليس هذا قلقًا متخيَّلًا. فقد كتب داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، وهو متفائل عمومًا بالذكاء الاصطناعي، أن «الذكاء الاصطناعي يبدو مرجّحًا أن يُمكّن من دعاية ومراقبة أفضل بكثير» (الأصل: "AI seems likely to enable much better propaganda and surveillance") (أمودي، أكتوبر 2024). وقال أكثر من نصف الباحثين المشاركين في أكبر استطلاع في هذا المجال، وعددهم 2,778 باحثًا، إن استخدام الحكّام السلطويين للذكاء الاصطناعي في السيطرة على شعوبهم يستحق قلقًا كبيرًا أو بالغًا (Grace وآخرون، مجلة JAIR، 2025).
ماذا تقول الأدلة؟
- الخطر قائم في أنحاء العالم. وثّقت التقارير الاستقصائية إساءة استخدام تقنيات المراقبة ضد صحفيين وناشطين في دول كثيرة، منها دول في الشرق الأوسط.
- الاحتيال هو الضرر اليومي الأكثر شيوعًا. يُدرج التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي 2026 عمليات الاحتيال والتزييف العميق والتلاعب بين أبرز الأضرار الحالية للذكاء الاصطناعي (الملخص التنفيذي). وبالنسبة إلى معظم الناس، فإن الضرر الأرجح على خصوصيتهم هو الاحتيال، لا المراقبة الحكومية.
- البيانات ثمينة، وهي خاضعة للتنظيم. البيانات نفسها التي يمكن إساءة استخدامها هي التي تشغّل خدمات يقدّرها الناس، مثل البرامج الصحية المذكورة في صفحة الحياة اليومية. فالسؤال ليس هل تُستخدم البيانات، بل وفق أي قواعد.
أين يكمن الخطر فعلًا؟
- اتساع الغرض تدريجيًا (function creep). قد تُستخدم بيانات جُمعت لغرض معيّن، كالمرور أو الصحة، لاحقًا في غرض آخر.
- ضعف التطبيق. القانون المكتوب لا يحمي أحدًا إن لم يُطبَّق، أو إن لم يعرف الناس حقوقهم.
- الاختراقات الأمنية. قواعد البيانات الضخمة تجتذب المهاجمين، والبيانات الصحية والجينية حساسة على نحو خاص.
أسباب الأمل وما يُبذل من جهود
قوانين حماية البيانات باتت قائمة في أنحاء المنطقة.
- نظام حماية البيانات الشخصية في المملكة العربية السعودية دخل حيّز النفاذ في 14 سبتمبر 2023، مع التطبيق الكامل اعتبارًا من 14 سبتمبر 2024. ويمنح الأفراد حقوقًا على بياناتهم الشخصية، ويجيز فرض غرامات تصل إلى 5 ملايين ريال سعودي على المخالفات الجسيمة (دليل سدايا).
- قانون حماية البيانات الشخصية في دولة الإمارات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021) يضع قواعد لكيفية معالجة البيانات الشخصية (منصة التشريعات الإماراتية).
- ميثاق الإمارات لتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي (2024) يُدرج الخصوصية والشفافية والمساءلة ضمن مبادئه الـ12 (البوابة الرسمية لحكومة الإمارات).
- سياسة الذكاء الاصطناعي الحكومية في مملكة البحرين (يوليو 2025) تتضمّن الامتثال والتوعية ضمن ركائزها الأربع، وتتبنّى الدليل الاسترشادي لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي لدول مجلس التعاون.
التقنية قد تحمي كما قد تكشف. أصبحت مناهج «الخصوصية منذ التصميم»، مثل إبقاء البيانات داخل الدولة، وتقييد صلاحيات الوصول إليها، وإخفاء هوية أصحابها عند استخدامها في البحث، ممارسةً معتادة على نحو متزايد. كما صُمّمت معايير مفتوحة مثل «بيانات اعتماد المحتوى» (Content Credentials، ويُعرف معيارها باسم C2PA) بحيث تكون سجلات مصدر المحتوى «محترِمة لخصوصية المستخدم» (الأصل: "respect user privacy")، ولا تشترط الكشف عن هوية منشئه (شرح معيار C2PA).
الباحثون منتبهون. يعامل التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي الخصوصيةَ والتلاعبَ بوصفهما قضيتين محوريتين، وتواصل الصحافة المستقلة مساءلة أصحاب النفوذ.
ماذا بوسعكم أن تفعلوا؟
- معرفة حقوقكم. إن كنتم تقيمون في المملكة العربية السعودية أو دولة الإمارات، فإن قوانين حماية البيانات تمنحكم حقوقًا على بياناتكم الشخصية. اسألوا الجهات عمّا تجمعه من بيانات، ولماذا.
- حماية أنفسكم من الضرر الأكثر شيوعًا: الاحتيال. توخَّوا الحذر من المكالمات أو الرسائل الصوتية أو مقاطع الفيديو غير المتوقعة التي تطلب المال، حتى لو بدت صادرة عن شخص تعرفونه.
- مشاركة البيانات الحساسة عن وعي. البيانات الصحية والجينية وبيانات الموقع تستحق عناية إضافية.
- دعم الشفافية. الجهات العامة والشركات التي توضّح كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي تستحق الثقة، ومن يمتنع عن التوضيح يستحق أن يُسأل.