الاقتباسات بترجمتنا، يليها النص الإنجليزي الأصلي.
يسأل كثيرون: هل يراقبني الذكاء الاصطناعي؟ تجيب هذه الصفحة عن صيغة عملية من هذا السؤال: ما البيانات الموجودة عنكم أصلًا، وما الذي يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله بها وما لا يستطيعه، وما القوانين المطبّقة في كل دولة خليجية، وبمن تتصلون إن بدا لكم أن شيئًا ليس على ما يرام.
ولهذه الصفحة صفحتان مرافقتان. فللهاجس نفسه والأدلة المتعلقة به، اقرؤوا هل سيُستخدم الذكاء الاصطناعي لمراقبتنا؟. وللمخاطر اليومية، ولا سيما عمليات النصب والتزييف العميق، وللعادات التي تحميكم، اقرؤوا دليلنا هل يراقبني الذكاء الاصطناعي؟ وماذا يحدث لبياناتي؟.
الإجابة المختصرة
الذكاء الاصطناعي لا يبدأ من الصفر. فالخدمات التي يستخدمها كثيرون منّا كل يوم تجمع بالفعل بيانات الموقع والنشاط والجهاز، وسياسات الخصوصية الخاصة بها تقول ذلك صراحة. وما يغيّره الذكاء الاصطناعي هو سرعة فرز هذه البيانات والبحث فيها. وحيثما وُجدت قواعد للبيانات الشخصية في دول مجلس التعاون، فهي تسري على الذكاء الاصطناعي كما تسري على أي تقنية أخرى. ولدى كل دولة جهة يمكنكم التواصل معها بشأن البيانات الشخصية، وإن اختلفت المسارات من دولة إلى أخرى.
أنتم تتركون بالفعل آثارًا رقمية كثيرة
قبل السؤال عمّا قد يفعله الذكاء الاصطناعي، من المفيد أن نرى ما يُجمع أصلًا. والأمثلة التالية مأخوذة من سياسات الشركات نفسها وصفحات المساعدة لديها.
- Google. تقول سياسة الخصوصية لدى Google (السارية منذ 16 أكتوبر 2026) إنها تجمع معلومات الموقع من مصادر منها «نظام GPS وبيانات أجهزة الاستشعار الأخرى في جهازكم» (الأصل: "GPS and other sensor data from your device")، وعنوان IP، ونشاطكم في خدمات Google. كما تجمع بيانات عن نشاطكم، مثل عبارات البحث التي تكتبونها، ومقاطع الفيديو التي تشاهدونها، ونشاط الشراء (سياسة الخصوصية لدى Google).
- المخطط الزمني في Google Maps. يحفظ المخطط الزمني (Timeline) الأماكن التي تزورونها والطرق التي تسلكونها. وتقول Google إنه «متوقف تلقائيًا» (الأصل: "off by default")، وإن بياناته تأتي من جهازكم، وإن بإمكانكم إيقافه أو حذفه في أي وقت. وإن اخترتم نسخه احتياطيًا، تحتفظ Google بنسخة مشفّرة منه على خوادمها (مساعدة Google Maps).
- Facebook وInstagram وخدمات Meta الأخرى. تقول سياسة الخصوصية لدى Meta (السارية منذ 23 يوليو 2026) إنها تجمع المحتوى الذي تنشئونه «مثل المنشورات أو التعليقات أو المقاطع الصوتية»، والمعلومات التي تشاركونها عبر إعدادات الجهاز، مثل موقع GPS والوصول إلى الكاميرا والصور وبياناتها الوصفية. وتقول أيضًا إنها تتلقى وتستخدم «بعض المعلومات المتعلقة بالموقع حتى في حالة إيقاف تشغيل خدمات المواقع في جهازك» (النص الإنجليزي: "We also receive and use some location-related information even if Location Services is turned off")، ومنها عناوين IP «التي نستخدمها لتقدير موقعك العام» (النص الإنجليزي: "which we use to estimate your general location") (سياسة الخصوصية لدى Meta).
- الهواتف والتطبيقات. يطلب كل تطبيق من هاتفكم أذونات مثل الموقع أو الكاميرا أو الميكروفون. ويتيح Android السماح بالوصول إلى الموقع «طوال الوقت» (الأصل: "All the time")، أو أثناء استخدام التطبيق فقط، أو السؤال في كل مرة، أو عدم السماح إطلاقًا (مساعدة Android). وفي iPhone، يُضبط الوصول إلى الموقع من: الإعدادات > الخصوصية والأمن > خدمات الموقع (دعم Apple).
لا شيء من هذا سرّي، فهو مكتوب في وثائق قلّما يقرؤها أحد. والفكرة بسيطة: أي نظام ذكاء اصطناعي يحلّل بيانات شخصية يعمل في الغالب على بيانات من هذا النوع، جُمعت بهذه الطرق. ولهذا فإن قواعد البيانات أهمّ من أن يحمل النظام وصف «ذكاء اصطناعي» أو لا يحمله.
ما الذي يستطيعه الذكاء الاصطناعي في استخدامات المراقبة، وما الذي لا يستطيعه
التعرّف على الوجوه يقارن وجهًا في صورة ما بوجوه في صور أخرى، ويعطي درجة لمدى التشابه بينها. وتتوقف دقته كثيرًا على النظام المستخدم. ففي عام 2019 اختبر المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية (NIST) 189 خوارزمية للتعرّف على الوجوه من 99 جهة مطوّرة، ووجد «تفاوتًا واسعًا في الدقة بين المطوّرين» (الأصل: "a wide range in accuracy across developers"). وكانت خوارزميات كثيرة تخطئ في مطابقة أشخاص من بعض الفئات السكانية أكثر من غيرهم، وكانت الخوارزميات الأكثر إنصافًا من بين الأكثر دقة أيضًا (NIST، 19 ديسمبر 2019).
تحليل الأنماط يبحث عن انتظامات في كميات كبيرة من البيانات، مثل التنقلات أو المشتريات أو الرسائل، ويشير إلى ما يخرج عن المألوف. وهو جيد في فرز كميات كبيرة بسرعة، لكنه لا يعرف لماذا حدث أمر ما. فالنمط إشارة إحصائية لا دليل. وقد يشير إلى الشخص الخطأ، وينقل معه أي نقص أو انحياز في البيانات التي تعلّم منها. وتشرح صفحتنا عن الانحياز كيف يحدث ذلك.
الحدود مهمة. المطابقة بين وجهين أو النمط الذي يُشار إليه احتمالٌ لا حقيقة. ولهذا تطلب الإرشادات الجادة مراجعة بشرية للقرارات المهمة. فمبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي أصدرتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) تنصّ على أن القرارات الآلية التي يتعذّر التراجع عنها أو يصعب «ينبغي أن تستدعي إشرافًا بشريًا وقرارًا نهائيًا من الإنسان» (الأصل: "should trigger human oversight and final determination"). وتضيف: «لا ينبغي استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لأغراض التصنيف الاجتماعي أو المراقبة الجماعية» (الأصل: "AI systems should not be used for social scoring or mass surveillance purposes") (سدايا، مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، سبتمبر 2023).
قواعد الخصوصية نفسها تسري على الذكاء الاصطناعي
قوانين حماية البيانات مكتوبة عن البيانات الشخصية وطريقة معالجتها، أيًّا كانت الأداة. فالبوابة الرسمية لحكومة الإمارات تقول إن القانون الإماراتي يسري على معالجة البيانات الشخصية سواء تمّت كليًا أو جزئيًا من خلال أنظمة إلكترونية (u.ae). ويورد دليل سدايا للنظام السعودي المادة 2 منه، التي تجعل النظام ساريًا على أي معالجة لبيانات شخصية تتم في المملكة «بأي وسيلة» (الأصل: "by any means") (دليل سدايا). فالجهة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في معالجة بياناتكم تلتزم إذن بالقواعد نفسها التي تلتزم بها جهة تستخدم جدول بيانات.
وهذا هو القانون الأساسي في كل دولة من دول مجلس التعاون، والجهة التي تشرف عليه، كما راجعناها في 27 أكتوبر 2026. ولكل قانون نطاقه واستثناءاته، فراجعوا النص الذي ينطبق على حالتكم.
| الدولة | القواعد الأساسية للبيانات الشخصية | الجهة المشرفة، وإلى أين تُقدَّم الشكاوى |
|---|---|---|
| المملكة العربية السعودية | نظام حماية البيانات الشخصية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/19 (1443هـ). دخل حيّز النفاذ في 14 سبتمبر 2023، مع مهلة سنة انتهت في 14 سبتمبر 2024 (دليل سدايا) | الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). وتقدّم «منصة حوكمة البيانات الوطنية» التابعة لها خدمة إلكترونية بعنوان «تقديم شكوى متعلقة بالبيانات الشخصية» (dgp.sdaia.gov.sa) |
| الإمارات (اتحاديًا) | المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية، النافذ منذ 2 يناير 2022 (u.ae) | أُسندت إلى مكتب الإمارات للبيانات مهمة «إعداد واعتماد الأنظمة الخاصة بالشكاوى والتظلمات المتعلقة بحماية البيانات» (u.ae). وفي يونيو 2026 دُمجت مهامه في الهيئة الاتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات الجديدة (المكتب الإعلامي لحكومة دبي، 14 يونيو 2026). وللمناطق الحرة المالية، مثل مركز دبي المالي العالمي، قانونها الخاص لحماية البيانات (u.ae) |
| قطر | القانون رقم (13) لسنة 2016 بشأن حماية خصوصية البيانات الشخصية (DLA Piper) | الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، عبر «المكتب الوطني لحماية خصوصية البيانات الشخصية» (قنا، 17 مارس 2025). ويحق لأي صاحب بيانات تقديم شكوى عند مخالفة القانون (DLA Piper) |
| البحرين | القانون رقم (30) لسنة 2018 بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية (هيئة التشريع والرأي القانوني) | هيئة حماية البيانات الشخصية. وبموجب المادة (25)، يحق لكل صاحب مصلحة أو صفة أن يتقدم إلى الهيئة بشكوى إذا كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بوقوع مخالفة للقانون (نص القانون) |
| عُمان | قانون حماية البيانات الشخصية، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 6/2022، والنافذ منذ 13 فبراير 2023 (قانون.عُمان؛ Clyde & Co) | وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات. وبموجب المادة (12)، «يجوز لصاحب البيانات الشخصية التقدم بشكوى إلى الوزارة» (قانون.عُمان) |
| الكويت | لا يوجد قانون عام واحد لحماية البيانات (DLA Piper؛ Chambers، 2026). وتنظّم «لائحة حماية خصوصية البيانات» الصادرة عن الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات (القرار رقم 26/2024) تعامل مقدمي خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات مع البيانات (الهيئة) | الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات (CITRA)، ولديها خدمة لتلقّي شكاوى المستخدمين (الهيئة) |
وبعض هذه القوانين يتناول القرارات الآلية مباشرة. فالقانون الإماراتي مثلًا يتضمّن حق الاعتراض على القرارات الناتجة عن المعالجة الآلية، مع بعض الاستثناءات (المادة 18، بحسب DLA Piper). وللاطلاع على جدول أشمل موجّه إلى الشركات، انظروا خريطة طريق التحول الرقمي.
وفوق هذه القوانين إرشادات خاصة بالذكاء الاصطناعي. فمبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن سدايا تضمّ «الخصوصية والأمن» بين مبادئها السبعة (سدايا). ويُدرج ميثاق الإمارات لتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي «خصوصية البيانات» ضمن أولوياته الـ12 (u.ae). وهذه مبادئ وإرشادات لا قوانين جديدة، لكنها تبيّن ما تتوقعه الجهات التنظيمية من أنظمة الذكاء الاصطناعي.
إن رأيتم أن شيئًا ليس على ما يرام
- البدء بالجهة نفسها. اسألوها عن البيانات الشخصية التي تحتفظ بها عنكم، ومن أين حصلت عليها، ولماذا تستخدمها. فالقوانين المذكورة أعلاه تمنحكم حقوقًا مثل الاطلاع والتصحيح. ففي البحرين مثلًا، إن رُفض طلبكم أو انقضت المدة المحددة دون ردّ، يتيح لكم القانون تقديم شكوى إلى الهيئة (نص القانون).
- الاحتفاظ بسجلّ. دوّنوا التواريخ، واحفظوا لقطات الشاشة والردود التي تصلكم. فالسجل الواضح يدعم أي شكوى.
- التواصل مع الجهة المختصة في بلدكم. وهي الجهة المذكورة في الجدول أعلاه.
- إن بدا الأمر جريمة، فالجهة هي الشرطة. الاحتيال والاختراق والابتزاز من اختصاص الشرطة، لا الجهة المنظِّمة للبيانات وحدها.
إعدادات يمكنكم مراجعتها اليوم
- أذونات التطبيقات. في Android، افتحوا الإعدادات > التطبيقات، واختاروا التطبيق، ثم الأذونات (مساعدة Android). وفي iPhone، افتحوا الإعدادات > الخصوصية والأمن > خدمات الموقع (دعم Apple). واسألوا أنفسكم: هل يحتاج هذا التطبيق فعلًا إلى موقعكم «طوال الوقت»؟
- المخطط الزمني في Google Maps. تحققوا مما إذا كان المخطط الزمني مفعّلًا. ويمكنكم إيقافه أو حذفه من صفحة «نشاطي» (My Activity)، أو حذف أجزاء منه من تطبيق Google Maps (مساعدة Google Maps).
- حسابكم في Google. تشير سياسة الخصوصية لدى Google إلى أداة «فحص الخصوصية» (Privacy Checkup) وصفحة «نشاطي»، حيث يمكنكم مراجعة النشاط المحفوظ وحذفه (سياسة الخصوصية لدى Google).
- Facebook. تجدون «فحص الخصوصية» تحت «الإعدادات والخصوصية». ويرشدكم خطوة خطوة إلى من يمكنه رؤية ما تشاركونه، وكيف يمكن للأشخاص العثور عليكم، وإعدادات بياناتكم في التطبيقات والمواقع، وتفضيلات الإعلانات (مركز مساعدة Meta).
ما لا نعرفه بعد
- مدى تطبيق هذه القوانين فعليًا. القانون لا يحمي الناس إلا إذا طُبّق، وإلا إذا عرفوا حقوقهم.
- مسار الشكاوى في الإمارات بعد يونيو 2026. انتقلت مهام مكتب الإمارات للبيانات إلى الهيئة الاتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات الجديدة، ولم نعثر حتى الآن على إجراءات شكاوى منشورة من الهيئة الجديدة.
- هل ستعتمد الكويت قانونًا عامًا لحماية البيانات؟ فقواعدها الأساسية حاليًا تسري على مقدمي خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.
والصورة العامة أهدأ مما توحي به العناوين. فكثير مما قد يحلّله الذكاء الاصطناعي بيانات نشاركها أصلًا، ومعظمها تشمله قواعد تسري أيًّا كانت التقنية، ولدى كل دولة من دول مجلس التعاون جهة يمكنكم التواصل معها. ودقائق قليلة في إعدادات هواتفكم وحساباتكم بداية جيدة.