الاقتباسات بترجمتنا، يليها النص الإنجليزي الأصلي.
هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟
الهاجس كما يراه أصحابه
أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم قادرًا على الكتابة والتلخيص والبرمجة والترجمة وتحليل الصور والبيانات، وهي مهام يتقاضى ملايين الناس أجورهم مقابل أدائها. فإذا كانت البرمجيات تؤديها أسرع وبتكلفة أقل، فلماذا يستمر أصحاب العمل في الدفع للبشر؟ لقد طالت موجات الأتمتة السابقة العمل اليدوي في الغالب، أما هذه الموجة فتمتد إلى المكاتب والفصول الدراسية والعيادات. وحتى إن ظهرت وظائف جديدة، فقد لا تكون من نصيب الأشخاص أنفسهم، ولا في الأماكن نفسها، ولا في الوقت نفسه.
هذا قلق مشروع. وإليكم ما تقوله الأدلة.
ماذا تقول الأدلة؟
كثير من الوظائف سيتأثر، والتأثّر لا يعني الزوال. في يناير 2024 قدّر صندوق النقد الدولي أن ما يقارب 40% من الوظائف في العالم معرّضة لتأثير الذكاء الاصطناعي، وترتفع النسبة إلى نحو 60% في الاقتصادات المتقدمة. ويعني «التعرّض» هنا أن الذكاء الاصطناعي قد يغيّر طريقة أداء الوظيفة. وبالنسبة إلى الاقتصادات المتقدمة، قال الصندوق إن نحو نصف الوظائف المعرّضة قد يستفيد من الذكاء الاصطناعي عبر ارتفاع الإنتاجية، في حين قد يشهد النصف الآخر تراجعًا في الطلب على العمالة، أو انخفاضًا في الأجور، أو تقليصًا في التوظيف (مدوّنة صندوق النقد الدولي، 14 يناير 2024؛ كما نقلته صحيفة الغارديان).
أصحاب العمل يتوقعون تبدّلًا واسعًا، مع وظائف مستحدثة تفوق المفقودة إجمالًا. يتوقع استطلاع المنتدى الاقتصادي العالمي لآراء أصحاب العمل استحداث نحو 170 مليون وظيفة وإزاحة 92 مليون وظيفة بحلول عام 2030، أي بمكسب صافٍ يقارب 78 مليون وظيفة (المنتدى الاقتصادي العالمي، 8 يناير 2025). هذه توقعات لا ضمانات، والرقم الصافي يُخفي وراءه قدرًا كبيرًا من الاضطراب في حياة الأفراد.
حتى الآن، لا تراجع في إجمالي التوظيف. يخلص التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي 2026 المستقل إلى أن «الأدلة الأولية لا تُظهر أثرًا في إجمالي التوظيف، لكنها تُظهر بعض المؤشرات على تراجع الطلب على العاملين في بداية مسيرتهم المهنية في بعض المهن الأكثر تعرّضًا للذكاء الاصطناعي» (الأصل: "Early evidence shows no effect on overall employment, but some signs of declining demand for early-career workers in some AI-exposed occupations."). ويضيف أن الاقتصاديين مختلفون حول ما سيحدث لاحقًا (الملخص التنفيذي، 3 فبراير 2026).
الأتمتة الكاملة ليست قريبة، حتى بتقدير الباحثين أنفسهم. في أكبر استطلاع لآراء باحثي الذكاء الاصطناعي (2,778 مشاركًا)، جاء التوقع المجمّع لموعد إمكانية أتمتة جميع المهن أتمتةً كاملة في حدود عام 2116، أي بعد زمن طويل من توقّعهم لموعد مضاهاة الذكاء الاصطناعي للبشر في المهام المنفردة (Grace وآخرون، مجلة JAIR، 2025). مثل هذه الاستطلاعات تعبّر عن آراء لا عن قياسات، لكنها توحي بأن الخبراء أنفسهم يتوقعون مرحلة انتقالية طويلة.
أين يكمن الخطر فعلًا؟
- وظائف المبتدئين. إذا تولّى الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية التي كان الموظفون الجدد يتدرّبون من خلالها، فقد يجد الشباب صعوبة أكبر في بلوغ أول درجة في السلّم الوظيفي. وهذا أوضح إنذار مبكر في الأدلة المتاحة.
- تفاوت الآثار. حذّر صندوق النقد الدولي من أن الذكاء الاصطناعي قد يوسّع فجوة عدم المساواة، بين العاملين وبين الدول، ما لم تُتّخذ سياسات لمعالجة ذلك.
- السرعة. امتدت التحوّلات السابقة على مدى عقود. وإذا جاء هذا التحوّل أسرع، فسيكون أمام الناس والمؤسسات وقت أقل للتكيّف.
أسباب الأمل وما يُبذل من جهود
- ما يتغيّر عادةً هو المهام، لا الوظائف بأكملها. معظم الأدوار حزمة من المهام، وحين يُؤتمت بعضها يميل الناس إلى تخصيص وقت أكبر للجوانب التي تتطلب حسن التقدير وبناء العلاقات وتحمّل المسؤولية.
- المهارات قابلة للتعلّم، وهي تُدرَّس بالفعل. جعلت دولة الإمارات الذكاء الاصطناعي مادة دراسية رسمية من رياض الأطفال حتى الصف 12 في العام الدراسي 2025–26، ويُخصَّص نحو ربع محتواها للأخلاقيات (غلف نيوز). وحين أعلنت الإمارات في أبريل 2026 خطتها لنقل نصف الخدمات الحكومية الاتحادية إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي، اقترنت الخطة بالتزام بتدريب جميع موظفي الحكومة الاتحادية على الذكاء الاصطناعي (المكتب الإعلامي لحكومة دبي). والتزمت مايكروسوفت بالمساعدة في تدريب مليون شخص في الإمارات بحلول نهاية عام 2027 (مايكروسوفت). أما الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية فقد حدّدت هدفًا بتدريب ما يصل إلى 20,000 متخصص في البيانات والذكاء الاصطناعي (ذا ناشيونال، 2020).
- فرص عمل جديدة تظهر محليًا. مراكز البيانات، والطاقة، وسلامة الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وتقنيات اللغة العربية، والخدمات المبنية على الذكاء الاصطناعي، كلها مجالات تنمو في الخليج.
- الناس يتكيّفون بالفعل. تشير بيانات مايكروسوفت إلى أن 73.3% من السكان في سن العمل في الإمارات استخدموا إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في يونيو 2026 (مايكروسوفت، 21 سبتمبر 2026). والألفة بهذه الأدوات من أفضل وسائل الحماية.
ماذا بوسعكم أن تفعلوا؟
- التعرّف على الأدوات في مجال عملكم. لا حاجة إلى تعلّم البرمجة؛ يكفي أن تفهموا ما يُحسنه الذكاء الاصطناعي وما يُخفق فيه في عملكم تحديدًا.
- الاستثمار فيما يصعب على الذكاء الاصطناعي: حسن التقدير، والثقة، والرعاية، والتفاوض، والمهارات البدنية، ومعرفة السياق المحلي.
- حماية سلّم التدريب إن كنتم تديرون فريقًا. امنحوا الموظفين الجدد مسؤوليات حقيقية إلى جانب الذكاء الاصطناعي، لا بدلًا منه.
- الحفاظ على اتزان النظرة. التغيير مرجّح، أما الانهيار فليس ما تُظهره الأدلة.