الاقتباسات بترجمتنا، يليها النص الإنجليزي الأصلي.
دعاة التسريع
في جملة واحدة: التقنية هي السبب الرئيسي في أن حياة البشر اليوم أطول وأوفر صحة وأغنى مما كانت عليه في الماضي، والذكاء الاصطناعي أقوى تقنية حتى الآن، وكبحه سيكلّف أرواحًا.
من هم؟
يشمل وصف «دعاة التسريع» طيفًا من الأشخاص. وأهم ما فيه ثلاثة تيارات فرعية.
1. المتفائلون بالتقنية. أشهر تعبير عن هذا الموقف هو بيان المتفائل بالتقنية (The Techno-Optimist Manifesto)، الذي نشره المستثمر في رأس المال الجريء مارك أندريسن في 16 أكتوبر 2023 (a16z). وهو جريء عن قصد. ومن عباراته:
- «نؤمن بالتسريع، أي الدفع الواعي والمتعمَّد للتطوّر التقني…» (الأصل: "We believe in accelerationism – the conscious and deliberate propulsion of technological development…")
- «نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يستطيع إنقاذ الأرواح، إن سمحنا له بذلك.» (الأصل: "We believe Artificial Intelligence can save lives – if we let it.")
- «نؤمن بأن أي إبطاء للذكاء الاصطناعي سيكلّف أرواحًا. والوفيات التي كان يمكن أن يمنعها ذكاءٌ اصطناعي مُنع من الوجود هي شكل من أشكال القتل.» (الأصل: "We believe any deceleration of AI will cost lives. Deaths that were preventable by the AI that was prevented from existing is a form of murder.")
ويدافع البيان أيضًا عن الطاقة الوفيرة، بما في ذلك الانشطار والاندماج النوويان، ويصف الهدف بأنه جعل الذكاء والطاقة زهيدَي التكلفة للغاية. ويقول صراحةً إن رؤيته «ليست يوتوبيا، ولكنها ليست نهاية العالم أيضًا» (الأصل: "not Utopia, but also not Apocalypse"). ويسمّي أفكارًا يعارضها، منها «مبدأ الحيطة» (الأصل: "Precautionary Principle")، و«الخطر الوجودي» (الأصل: "existential risk")، و«الثقة والأمان» (الأصل: "trust and safety")، و«إدارة المخاطر» (الأصل: "risk management") كما تُمارس حاليًا. → المتتبّع (Tracker): CR-K01، CR-K02
2. «التسريع الفعّال» (e/acc). حركة نشأت على الإنترنت في 2022–23. وأشهر وجوهها الفيزيائي ورائد الأعمال غيوم فيردون (Guillaume Verdon)، الذي كان ينشر باسم «@BasedBeffJezos». وقد كشفت مجلة Forbes في ديسمبر 2023 أنه صاحب الحساب (Forbes، 1 ديسمبر 2023، جرى التحقق عبر البحث). ويُدرج بيان أندريسن @BasedBeffJezos ضمن الأسماء التي يعدّها ملهِمةً له (الأصل: "patron saints"، وهو تعبير مجازي). وفي مقابلات مطوّلة، قدّم فيردون تيار e/acc بمنطق الفيزياء، واصفًا الحياة والحضارة بأنهما منظومتان تنموان بالاستحواذ على مزيد من الطاقة واستخدامها، والنموَّ التقني بأنه أمر ينبغي احتضانه لا مقاومته (نص حلقة بودكاست ليكس فريدمان رقم 407، ملخّص جرى التحقق منه عبر البحث؛ يلزم التحقق منه مقابل النص الكامل قبل الاقتباس).
3. البُناة المتفائلون ذوو الجداول الزمنية السريعة. بعض قادة شركات الذكاء الاصطناعي ليسوا «دعاة تسريع» بمعنى البيان، لأنهم يناقشون المخاطر علنًا. لكنهم يشاركون الرأي بأن ذكاءً اصطناعيًا شديد القدرة قادم قريبًا وسيكون إيجابيًا إلى حدّ هائل. ففي مقالة «التفرّد اللطيف» (The Gentle Singularity، 10 يونيو 2025)، كتب سام ألتمان من OpenAI:
- «لقد تجاوزنا أفق الحدث؛ والإقلاع قد بدأ.» (الأصل: "We are past the event horizon; the takeoff has started.")
- «من المرجّح أن يشهد عام 2026 وصول أنظمة قادرة على التوصّل إلى رؤى جديدة. وقد يشهد عام 2027 وصول روبوتات قادرة على أداء مهام في العالم الحقيقي.» (الأصل: "2026 will likely see the arrival of systems that can figure out novel insights. 2027 may see the arrival of robots that can do tasks in the real world.")
- «في ثلاثينيات هذا القرن (2030s)، سيصبح الذكاء والطاقة… وفيرين إلى حدّ مذهل.» (الأصل: "In the 2030s, intelligence and energy… are going to become wildly abundant.")
ويكتب أيضًا أن الطريق إلى الأمام يعني حلّ مشكلة المواءمة أولًا، ثم جعل الذكاء الفائق «رخيصًا، ومتاحًا على نطاق واسع، وغير مفرط التركّز» (الأصل: "cheap, widely available, and not too concentrated") (blog.samaltman.com). → المتتبّع (Tracker): CR-K03، CR-K04، CR-K05
وينتمي إلى هذه العائلة الواسعة أيضًا المستقبلي راي كرزويل، الذي يتوقع منذ زمن طويل ذكاءً اصطناعيًا بمستوى الإنسان بحلول 2029. انظروا التفرّد التقني بإيجاز.
حجّتهم، معروضة بإنصاف
- للتقدّم سجلّ حافل. على مدى القرنين الماضيين، ساعدت التقنية في خفض وفيات الأطفال والفقر المدقع وإطالة الأعمار. ويرى دعاة التسريع في الذكاء الاصطناعي الخطوة التالية في هذه القصة.
- للتأخير ضحايا أيضًا. إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على تسريع البحث الطبي، فإن كل عام من التأخير يعني أمراضًا كان يمكن علاجها ولم تُعالج. وهذا هو الجوهر الأخلاقي لعبارة أندريسن عن «تكلفة الأرواح». ويرى المنتقدون الصياغة متطرفة، لكن الفكرة الكامنة، أي أن للحذر تكاليف كما له فوائد، فكرة جادة.
- المخاوف أخطأت من قبل. الطباعة والكهرباء والحوسبة كلها أثارت المخاوف في البداية. ويرى دعاة التسريع أن «مبدأ الحيطة»، لو طُبّق بصرامة، لحجب تقنيات كثيرة نقدّرها اليوم.
- المنافسة حقيقية. إذا أبطأت دولة أو شركة، فقد لا يُبطئ غيرها. ويرى دعاة التسريع أن الأفضل أن تقود المجتمعاتُ المنفتحة الخاضعة للمساءلة.
- الطاقة والذكاء معًا. الطاقة النظيفة الرخيصة مع الذكاء الرخيص قد تجعل، في رأيهم، أنواعًا كثيرة من الندرة (في الصحة والتعليم والمواد) أقل حدّة بكثير. انظروا الوفرة.
أقوى الاعتراضات
تأتي هذه الاعتراضات من التيارات الأخرى، ونعرضها بالإنصاف نفسه الذي عرضنا به الحجة أعلاه.
- من المركّزين على السلامة: الفوائد والسلامة ليستا نقيضين. فقد أصبح الطيران آمنًا بفضل التنظيم والمعايير المشتركة، لا رغمًا عنها. ونشرت اثنتا عشرة شركة ذكاء اصطناعي أُطرًا لسلامة النماذج المتقدمة أو حدّثتها في 2025 (التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي 2026)، ما يوحي بأن كثيرًا من البُناة أنفسهم يرون الضمانات جزءًا من التقدّم.
- من الأشدّ قلقًا من الكارثة: إذا كان الجانب السلبي يشمل فقدان السيطرة على أنظمة أذكى منا، فإن «التحرّك السريع» ليس خطرًا يمكن تصحيحه لاحقًا (يودكوفسكي، مجلة TIME، 29 مارس 2023).
- من المشكّكين: للجداول الزمنية الموعودة تاريخ من التأخّر، والفوائد تنتشر ببطء عبر المؤسسات الحقيقية. ويرى الباحثان أرفيند نارايانان وساياش كابور أن آثار الذكاء الاصطناعي ستتكشّف على مدى عقود، كما حدث مع الكهرباء (AI as Normal Technology «الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية عادية»، 15 أبريل 2025).
- من المهتمين بالعدالة: «الوفرة» لا توزّع نفسها بنفسها. وقد حذّر صندوق النقد الدولي في 2024 من أن الذكاء الاصطناعي قد يوسّع فجوة عدم المساواة ما لم تكن هناك سياسات مدروسة (صندوق النقد الدولي، 14 يناير 2024).
ما الذي يجب أن يتحقق كي يكونوا على صواب؟
| توقّع دعاة التسريع | ما الذي يجب أن يحدث | علامات ينبغي متابعتها | المتتبّع |
|---|---|---|---|
| الذكاء الاصطناعي يُنتج بسرعة رؤى علمية جديدة | أن تولّد أنظمة الذكاء الاصطناعي نتائج يؤكد الخبراء أنها جديدة، لا مجرد نسخ أسرع من أعمال معروفة | اكتشافات محكّمة يُنسب جزء كبير منها إلى الذكاء الاصطناعي؛ ومتابعة اختراقات على غرار AlphaFold (جائزة نوبل في الكيمياء 2024) | CR-K03، CR-K23 |
| الروبوتات تبدأ أداء مهام مفيدة في العالم الحقيقي (ألتمان: 2027 «قد») | تعامل موثوق مع الأشياء في بيئات غير منظّمة وبتكلفة معقولة | عمليات نشر تجارية تتجاوز المشاريع التجريبية؛ وبيانات مستقلة عن الموثوقية | CR-K04 |
| الذكاء والطاقة يصبحان رخيصين جدًا | انخفاض تكلفة وحدة القدرة في الذكاء الاصطناعي وإضافات كبيرة من الطاقة النظيفة والمستقرة | اتجاهات السعر لكل مهمة؛ والقدرات النووية والمتجددة الجديدة؛ وبيانات الشبكات الكهربائية (الوكالة الدولية للطاقة، Energy and AI «الطاقة والذكاء الاصطناعي») | CR-K02، CR-K05 |
| السرعة لا تُنتج ضررًا يتعذّر التحكّم فيه | أن تواكب إجراءات السلامة تطوّر القدرات؛ وألا تقع حوادث خطيرة يمكّنها الذكاء الاصطناعي | التقييمات المستقلة؛ وتقارير الحوادث؛ والتقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي السنوي | CR-R04 |
| الفوائد تصل إلى الناس العاديين | وصول واسع، وأدوات ميسورة التكلفة، وبرامج للمهارات | بيانات التبنّي بحسب الدخل والدولة (تقرير Microsoft لانتشار الذكاء الاصطناعي، سبتمبر 2026)؛ وبيانات الأجور والتوظيف | CR-S07، CR-E02 |
أين يقف الخليج؟
تتشارك الاستراتيجيات الخليجية بعض نزعات دعاة التسريع: استثمار كبير في الحوسبة والطاقة، وتبنٍّ سريع، ومستهدفات عامة طموحة، مثل هدف الإمارات تحويل نصف الخدمات الحكومية الاتحادية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة (Agentic AI) خلال عامين (المكتب الإعلامي لحكومة دبي، 23 أبريل 2026). لكنها تتضمن أيضًا التزامات بالسلامة والأخلاقيات، مثل ميثاق الإمارات لتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي (2024). لذا فمن غير الدقيق وصف السياسات الإقليمية بأنها «تسريعية» بمعنى البيان؛ فهي تجمع السرعة مع ضوابط معلنة. → المتتبّع (Tracker): CR-G08
ماذا يعني هذا لكم؟
تذكّرنا حجة دعاة التسريع بأن عدم فعل شيء هو أيضًا خيار له عواقب، وبأن كثيرًا من فوائد الذكاء الاصطناعي حقيقية وقريبة. ويمكنكم أخذ ذلك بجدية دون التسليم بأن كل ضمانة عائق. وأنفع سؤال يمكن طرحه على أي وعد يتعلق بالذكاء الاصطناعي هو: ماذا أتوقع أن أرى، ومتى، لو كان هذا صحيحًا؟ ومتتبّعنا «أين وصلنا؟» موجود لمساعدتكم على طرح هذا السؤال تحديدًا.